مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
39
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الهبة يجوز الرجوع فيها ، وهم لا يقولون بالرجوع بعد إسقاط الأرش ، فهذه الآثار كاشفة عن أنّه لا تقسيط للثمن على المثمن بجميع أجزائه حتى التحليليّة . ثانيهما : تنزيل وصف الصحّة منزلة الجزء عرفاً أو شرعاً ، والتنزيل لا يقتضي الاشتراك إلّا في الأثر الملحوظ للعرف أو الشرع ، وهو مجرّد استحقاق الرجوع بما يوازي مالية بعض الثمن ، فيندفع عنه جميع ما أورد عليه في الوجه الأوّل ، فإنّ الكلّ من لوازم عود عين بعض الثمن ، وحينئذٍ لا إيراد عليه إلّا عدم الدليل على التنزيل ، وإنّما دلّ الدليل على أخذ الأرش تداركاً للفائت ، لا أنّه كالجزء . . . » ( « 1 » ) . ثمّ ذكر وجهاً آخر لتطبيق أخذ الأرش على القاعدة مع جوابه تقدّم في البحث المتقدّم . 3 - حقيقة ضمان الأرش : صريح أوّل كلام الشيخ الأنصاري في الأرش أنّ ضمان الأرش من ضمان المعاوضة ؛ إذ « ضمان النقص تابع في الكيفيّة لضمان المنقوص ، وهو الأصل ، فإن كان مضموناً بقيمته كالمغصوب والمستام وشبههما - ويسمّى ضمان اليد - كان النقص مضموناً بما يخصّه من القيمة إذا وزّعت على الكلّ ، وإن كان مضموناً بعوض ، بمعنى أنّ فواته يوجب عدم تملّك عوضه المسمّى في المعاوضة - ويسمّى ضمانه ضمان المعاوضة - كان النقص مضموناً بما يخصّه من العوض إذا وزّع على مجموع الناقص والمنقوص لا نفس قيمة العيب ؛ لأنّ الجزء تابع للكلّ في الضمان . . . وذلك لأنّ ضمان تمام المبيع الصحيح على البائع ضمان المعاوضة ، بمعنى أنّ البائع ضامن لتسليم المبيع تامّاً إلى المشتري ، فإذا فاته تسليم بعضه ضمنه بمقدار ما يخصّه من الثمن لا بقيمته » ( « 2 » ) . لكن ذهب بعض المحقّقين إلى أنّه ليس من ضمان اليد ولا من ضمان المعاوضة ، بل هو ضمان خارج عنهما ، كما اعترف هو أيضاً بعد ذلك حيث صرّح بأنّ مقتضى المعاوضة عرفاً هو عدم مقابلة وصف الصحّة بشيء من الثمن كسائر الأوصاف ، إلّا أنّ الدليل من النصّ والإجماع دلّ على
--> ( 1 ) حاشية المكاسب 4 : 436 . ( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 392 .